الصالحي الشامي
158
سبل الهدى والرشاد
الباب الثالث والعشرون في سيرته - صلى الله عليه وسلم - في الكي وفيه أنواع : الأول : فيما قيل إنه - صلى الله عليه وسلم - اكتوى قال الحافظ - رحمه الله تعالى - : لم أر في أثر صحيح أنه اكتوى ، إلا أن القرطبي نسب إلى ( أدب النفوس ) للطبري أنه - صلى الله عليه وسلم - اكتوى ذكره الحليمي بلفظ ( روى أنه اكتوى للجرح الذي أصابه بأحد ) قال الحافظ : والثابت في الصحيح في غزوة أحد ( أن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - أحرقت حصيرا فحشت به جرحه ) وليس هذا الكي المعهود . الثاني : في نهيه - صلى الله عليه وسلم - عنه لغير حاجة . روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه - نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكي ، فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا ) . وروى الإمام أحمد بسند جيد عن عقبة بن عامر - رضي الله تعالى عنه - قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكي ، وكان يكره شرب الحميم . وروى الطبراني في الكبير برجال الصحيح وابن قانع عن سعد الطفري - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( نهى عن الكي ) وفي لفظ قال : ( أنهي عن الكي ) وقال : ( أكره شرب الحميم ) ( 1 ) . وروى الطبراني في الكبير عن عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه أخوه وقد سقي فقال : يا رسول الله إن أخي قد سقي بطنه فأتينا الأطباء فأمروني بالكي أفأكويه ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تكوه ورده إلى أهله فمر به بعير ، فضرب بطنه فأحمص بطنه فأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( أما إنك لو أتيت به الأطباء ، قلت : النار شفته ) ( 2 ) . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح ومسدد وأبو نعيم في الطب عن عائشة - رضي الله تعالى : عنها - قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( مكان الكي التكميد ومكان العلاق السعوط ومكان النفخ اللدود ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع 5 / 100 وقال : رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح . ( 2 ) ذكره الهيثمي في المجمع 5 / 100 وقال : رواه الطبراني في الثلاثة وفيه عبد الله بن عيسى الخزاز وهو ضعيف . ( 3 ) ذكره الهيثمي في المجمع 5 / 100 ، 101 ، وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا أن إبراهيم لم يسمع من عائشة .